الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

24

هداية المسترشدين

فيثبت بالمقدمة الأولى كون الصيغة حقيقة في طلب معناه المادي من دون إفادة الهيئة لما يزيد على ذلك ، فيثبت بذلك عدم دلالة الأمر بهيئته على شئ من المرة والتكرار . ثم بين بقوله : " والمرة والتكرار خارجان . . . الخ " أن معناه الحدثي لا دلالة فيه على شئ من الأمرين ، فإنه بعد الرجوع إلى العرف لا يفيد خصوص شئ منهما كما هو الحال في الزمان والمكان ، فيثبت بذلك كون مدلوله المادي هو الطبيعة المطلقة ، فيفيد ذلك عدم دلالته على شئ من الأمرين بمادته ، وبه يتم المدعى : من عدم دلالة الأمر على شئ من الأمرين مطلقا . وثانيهما : أن المقصود بالتبادر المدعى عدم دلالة الأمر بالمطابقة أو التضمن على شئ من المرة أو التكرار ، حيث إن مدلوله ليس إلا طلب حقيقة الفعل ، ومن البين خروج المرة والتكرار عن نفس الطبيعة . والمراد بقوله : " والمرة والتكرار خارجان . . . الخ " بيان انتفاء الدلالة الالتزامية . فإن الخارج من الحقيقة قد يكون مدلولا التزاميا لها ، ولا يفيد خروجه عن المدلول انتفاء الدلالة عليه ، فقال : " إن المرة والتكرار خارجان عن حقيقته على نحو الزمان والمكان " يعني : أنه ليس مما لا يمكن انفكاك تصور الطبيعة عن خصوص واحد منها إذ يتصور طلب الفعل من دون ملاحظة شئ منهما ، كما هو الحال في الزمان والمكان والآلة ، فعلى هذا يكون قوله : " كالزمان والمكان " قيدا مأخوذا في المقدمة المذكورة ، وهذا الوجه بعيد عن سياق العبارة كما لا يخفى . قوله : * ( نعم لما كان . . . المرة ) * . قد يتراءى من ذلك كون المرة ملحوظة على وجه اللا بشرط مستفادة من الصيغة ، نظرا إلى الوجه المذكور ، غاية الأمر أن يكون مدلولا التزاميا للصيغة لا وضعيا ، وذلك لا يقضي بالفرق في نفس المدلول ، إذ أقصى ذلك الفرق بينهما في كيفية الدلالة ، ولا فائدة فيه بعد حصول أصل الإفادة على ما هو المقصود في المقام .